ابن خلدون
226
تاريخ ابن خلدون
وثمانين إبراهيم بن جبريل ودخل من درب الصفصاف فخرج إليه يقفور ملك الروم وانهزم وقتل من عسكره نحوا من أربعين ألفا وفى هذه السنة رابط القاسم بن الرشيد ابق وفى سنة تسع وثمانين كتب الرشيد وهو بالري كتب الأمان لشروين أبى قارن وندا هرمز جد مازيار مرزبان خستان صاحب الديلم وبعث بالكتب مع حسين الخادم إلى طبرستان فقدم خستان ووندا هرمز فأكرمهما الرشيد وأحسن إليهما وضمن وندا هرمز وشروين صاحبي طبرستان وذكرا كيف توجه الهادي لهما وحاصرهما وفى سنة ست وثمانين كان فداء بين المسلمين حتى لم يبق بأرض الروم مسلم الا فودى وفى سنة تسعين سار الرشيد إلى بلاد الروم بسبب ما قدمناه من غدر يقفور في مائة وخمسة وثلاثين ألفا من المرتزقة سوى الاتباع والمتطوعة ومن ليس له ذكر في الديوان واستخلف المأمون بالرقة وفوض إليه الأمور وكتب إلى الآفاق بذلك فنزل على هرقل فحاصرها ثلاثين يوما وافتتحها وسبى أهلها وغنم ما فيها وبعث داود بن عيسى بن موسى في سبعين أنفا غازيا في أرضهم ففتح الله عليه وخرب ونهب ما شاء وفتح شراحيل بن معن ابن زائدة حصن الصقالبة وديسة وافتتح يزيد بن مخلد حصن الصفصاف وقونية وأناخ عبد الله بن مالك على حصن ذي الكلاع واستعمل الرشيد حميد بن معيوب على الأساطيل ممن بسواحل الشأم ومصر إلى قبرس فهزم وخرق وسبى من أهلها نحوا من سبعة عشر ألفا وجاء بهم إلى الواقعة فبايعوا بها وبلغ فداء أسقف قبرس ألفي دينار ثم سار الرشيد إلى حلوانة فنزل بها وحاصرها ثم رحل عنها وخلف عليها عقبة بن جعفر وبعث يقفور بالخراج والجزية عن رأسه أربعة دنانير وعن ابنه دينارين وعن بطارقته كذلك وبعث يقفور في جارية من بنى هرقلة وكان خطبها ابنه فبعث بها إليه ونقض في هذه السنة قبرس فغزاهم معيوب بن يحيى فأثخن فيهم وسباهم ولما رجع الرشيد من غزاته خرجت الروم إلى عين زربة والكنيسة السوداء وأغاروا ورجعوا فاستنقذ أهل المصيصة ما حملوه من الغنائم ؟ ؟ وفيها غزا يزيد بن مخلد الهبيري أرض الروم في عشرة آلاف فأخذت الروم عليه المضايق فانهزم وقتل في خمسين من أصحابه على مرحلتين من طرسوس واستعمل الرشيد على الصائفة هرثمة بن أعين قبل أن يوليه خراسان وضم إليه ثلاثين ألفا من أهل خراسان وأخرجه إلى الصائفة وسار بالعساكر الاسلامية في اثره ورتب بدرب الحرث عبد الله بن مالك وبمرعش سعيد ابن مسلم بن قتيبة وأغارت الروم عليه أصابوا من المسلمين وانصرفوا ولم يتحرك من مكانه وبعث الرشيد محمد بن زيد بن مزيد إلى طرسوس وأقام هو بدرب الحرث وأمر قواده بهدم الكنائس في جميع الثغور وأخذ أهل الذمة بمخالفة زي المسلمين في ملبوسهم